شكيب أرسلان

214

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

ومعهم آخرون ممن أرسل بهم خاله شانجه بن غرسية ، زعيم الجلالقة ، وصاحب قشتيلة وألبة . وحضر هؤلاء الأرهاط للغزو بين يدي عبد الملك ، على ما تضمنه شرط سلمهم المنعقد أول هذه السنة . فأحسن عبد الملك قبولهم ، وأوسع انزالهم ، وأصعد عن مدينة سالم إلى الثغر الأعلى ، فاحتل سرقسطة . وأخرج عبد الملك مولاه واضحا ، في نخبة من رجاله ، إلى حصن « مدنيش » « 1 » بمقربة من حصن ممقصر » « 2 » الذي عمل على قصده ، فسار واضح فصبّح هذا الحصن مع إسفار الصبح ، ورحل عبد الملك ، فتلقته رسل واضح ، فبشروه بالفتح ، وأشرف المسلمون على حصن ممقصر ، فكبّروا لما نظروا إليه تكبيرا عاليا ، كادت الأرض ترجف له ! وتتابع قرع الطبول ، وطمّ هوله ، فذعر الكفرة ، لأول وقتهم ، واحتل الحاجب عبد الملك وعسكر المسلمين بساحتهم ، فأحاطوا بالحصن من جميع جهاته ، وصمم المسلمون صاعدين إلى الحصن ، فوجا إثر فوج ، وقد برز المشركون إلى الربض ، يمانعونهم عنه بزعمهم ، فنشب القتال بين الطائفتين ، وصبر المشركون ، فلم يمهلهم المسلمون إلا ريثما كشفوهم عن الربض ، وأقحموهم خلف السور ، واضطروهم إلى التحصن به . ثم جدّ الكفرة في الدفاع ، وصدقوا القراع ، فتجرعوا كؤوس الحمام دراكا ، وضرب الليل رواقه ، فحجز بين الفريقين ، وقد ثلم المسلمون في السور ثلما كثيرة . ثم غدا المسلمون على القتال بعد صلاة الفجر ، فناهضوا أعداء اللّه بأصح عزيمة ، وقامت الحرب على ساق ، فصبر المسلمون على مباشرتها أكرم صبر سمع به ، حتى ولّى العدوّ الأدبار ، فاقتحموا عليهم الأسوار ، وأخذوا كثيرا منهم ، وركب الحاجب عجلا بنفسه ، مع أكابر أهل مركبه ، فارتقى إلى باب قصبتهم ، واقتحم الناس على

--> ( 1 ) لم نتحقق اسم هذا الحصن بالاسبانيولى ( 2 ) لم نجد ممقصر ولكن وجدنا اسم محل في الجبل إلى الغرب من طركونة اسمه الأقصر Aleixar فربما كان هو الحصن المقصود إلا أن الأسماء تتحرف بين الاسبانيولى والعربي إلى أن لا يهتدى إلى حقيقتها .